الشيخ محمد علي الأراكي
375
أصول الفقه
ليس إبقاء لنفس ذلك العارض ، وإنّما هو حكم بحدوث عارض مثله في موضوع جديد ، فيخرج عن الاستصحاب ، بل حدوثه للموضوع الجديد كان مسبوقا بالعدم ، فهو المستصحب دون وجوده . وبعبارة أخرى : بقاء المستصحب لا في موضوع محال ، وكذا في موضوع آخر إمّا لاستحالة انتقال العرض ، وإمّا لأنّ المتيقّن سابقا وجوده في الموضوع السابق والحكم بعدم ثبوته لهذا الموضوع الجديد ليس نقضا لمتيقّن السابق ، انتهى كلامه رفع مقامه . واعترض على هذا الكلام بعض الأساتيذ قدّس سرّه بأنّ المحال إنّما هو انتقال العرض خارجا ، وكذا بقاء العرض بلا موضوع خارجا ، لا بحسب الوجود التعبّدي الذي هو مفاد الاستصحاب ومعناه ترتيب الآثار العلميّة والأحكام الشرعيّة ، فإنّ مئونة هذا الوجود خفيفة ، فكما يصحّ أن يحكم الشارع مع بقاء الموضوع بلزوم المعاملة مع عرضه معاملة الموجود ، كذلك يصحّ مع عدم الموضوع أيضا أن يحكم بالمعاملة مع عرضه معاملة الموجود بمعنى ترتيب آثاره ، وكذلك يصحّ أن يحكم ببقاء عرض موضوع في موضوع آخر ، بمعنى ترتيب آثار ذاك العرض في هذا الموضوع ، ولا يلزم من هذا محال عقلي ، نعم يرد عليه أنّه خلاف مفاد دليل الاستصحاب ، فإنّ الظاهر منه وحدة متعلّق اليقين والشكّ ، وهذا أمر آخر لا ربط له بالمحال العقلي . وقد يقال في توجيه كلام شيخنا المرتضى قدّس سرّه بأنّ النسبة في كلّ قضيّة سواء كان مفادها إخبارا عن الواقع أم إنشاء أمر عرضي يحتاج إلى موضوع ، فإذا جعلت هذه النسبة في قضيّة فلا يمكن جعل عين هذه النسبة بعد ذلك بلا موضوع ، وكذا في موضوع آخر ، لاستحالة الانتقال . توضيح ذلك أمّا في الشبهة الحكميّة فهو أنّا لو شككنا في بقاء حرمة الخمر فإن حكم الشارع ببقائها فلا يخلو إمّا يحكم ببقائها في عين موضوع الخمر ، فهذا هو المطلوب ، وإمّا أن يحكم ببقائها بلا موضوع فهذا محال ، وإمّا أن يحكم ببقائها في